حين تتكاثر الجراح وتشتد المحن في غزة، نكون نحن الصوت الذي لا يصمت، واليد التي لا تتأخر، والرحمة التي تعبر الحصار

معلومات التواصل

فلسطين غزة +97 (056) - 613 - 6638 info@laaith.org

منذ اندلاع الحروب الإسرائيلية المتكررة على قطاع غزة، لم تقتصر آثار العدوان على الدمار الفوري. فالمباني المهدّمة والطرق المدمرة ليست سوى جزء من الصورة، بينما تبقى المخلفات الحربية خطرًا صامتًا يطارد السكان، وخاصة الأطفال.

هذه الذخائر غير المنفجرة تحولت إلى شبح دائم يهدد حياة الناس في كل حي وشارع وحقول زراعية.


كيف تدمّر المخلفات العسكرية حياة أطفال غزة؟

الكثير من الأطفال في غزة يسقطون ضحايا بعد انتهاء القتال، وليس أثناء الغارات فقط. فالقذائف غير المنفجرة تتحول إلى أجسام غامضة تُثير فضول الأطفال، مما يعرضهم لإصابات خطيرة عند لمسها أو الاقتراب منها.

في أحيان كثيرة، يتسبب ركل علبة معدنية في أرض خلاء بحدوث انفجار يُؤدي إلى إصابات خطيرة أو فقدان أطراف، هذه الحوادث تتكرر بصمت وتزيد معاناة الأسر يومًا بعد يوم.

كما يعيش الأطفال في خوف دائم من وجود متفجرات في أماكن اللعب أو الطرق المؤدية إلى المدارس، مما يدمّر إحساسهم الطبيعي بالأمان.


الأثر النفسي على الأطفال

تتجاوز آثار المخلفات العسكرية الإصابات الجسدية لتصل إلى اضطرابات نفسية عميقة.
تُظهر دراسات لمنظمات إنسانية مثل اليونيسف وأطباء بلا حدود أن نسبة كبيرة من أطفال غزة يعانون من:

  • القلق والتوتر المستمر

  • اضطراب ما بعد الصدمة

  • كوابيس متكررة

  • صعوبة في النوم

  • الانعزال والانطواء

الطفل الذي يجب أن يعيش عالمًا من اللعب والتعليم، يجد نفسه محاصرًا بالخوف من الانفجار في أي لحظة.


مسؤولية الاحتلال وإهمال إزالة المتفجرات

إسرائيل، بصفتها قوة احتلال، تتحمل قانونيًا مسؤولية إزالة مخلفاتها العسكرية وتقديم خرائط واضحة لمواقع الذخائر التي لم تنفجر.
لكن الواقع يختلف تمامًا. فلم تُقدّم هذه الخرائط، كما تُركت المهمة لفرق الدفاع المدني في غزة التي تعاني من نقص المعدات والموارد بسبب الحصار.


قنابل تنتظر ضحايا جدد

بعد كل جولة عدوان، تظهر الأرض محملة بالقذائف والبقايا العسكرية.
لا فرق بين ملعب مدرسة أو حقل زراعي أو فناء منزل؛ فكلها أماكن محتملة لوجود متفجرات. خطأ بسيط أو لمسة سريعة قد يؤدي إلى كارثة جديدة.

تُسجَّل عشرات الإصابات سنويًا بين الأطفال، بينما يبقى النظام الدولي عاجزًا عن محاسبة الاحتلال أو فرض إزالة هذه المخلفات.


جهود إزالة المخلفات… هل تكفي؟

تبذل فرق الدفاع المدني جهودًا كبيرة، لكنها تواجه صعوبات هائلة، منها:

  • نقص المعدات المتخصصة

  • غياب الدعم التقني الدولي

  • عدم توفر خرائط دقيقة

  • صعوبة الوصول إلى مناطق ملوثة

ورغم وجود مشاريع دولية صغيرة للتوعية، إلا أنها لا تغطي حجم التهديد المنتشر في كل منطقة.


كيف يمكن توعية الأطفال بمخاطر المخلفات العسكرية؟

1. برامج التوعية المدرسية

يمكن للمدارس تقديم حصص بسيطة حول أشكال الذخائر غير المنفجرة وطريقة التصرف عند رؤيتها.
تُقدم هذه الدروس عبر الصور والقصص والأنشطة التفاعلية، مما يساعد الأطفال على فهم الخطر دون ترهيب مبالغ فيه.

2. الحملات الإعلامية

يمكن إنتاج مقاطع كرتونية قصيرة توضح للأطفال كيفية التصرّف في مواقف خطِرة.
كما تُعد الإذاعات المدرسية ووسائل التواصل الاجتماعي أدوات فعالة للوصول إلى أكبر عدد منهم.

3. إشراك الأسرة والمجتمع

توعية الأهل أساس لحماية الأطفال.
يمكن تنظيم ورش في المراكز المجتمعية والمساجد لتدريب الأهالي على طرق التوعية، مع توزيع كتيبات تحتوي على صور واضحة للأجسام الخطِرة.

4. الأنشطة التفاعلية الآمنة

اللعب وسيلة فعالة للتعليم.
يمكن إعداد مساحات آمنة يتعلم فيها الأطفال كيفية التمييز بين الأشياء السليمة والذخائر المشبوهة عبر الألعاب والدمى والقصص.

5. وضع إشارات تحذيرية في المناطق الخطرة

لافتات واضحة باللون الأحمر ورموز بسيطة تساعد الأطفال على معرفة المناطق غير الآمنة.
كما يمكن إعداد خرائط مجتمعية صغيرة توضح الأماكن التي يجب تجنبها.


خلاصة

مخلفات الحرب في غزة ليست مجرد آثار جانبية، بل خطر يومي يهدد حياة الأطفال ومستقبلهم.
ولا يمكن الحد من هذا الخطر دون:

  • إزالة شاملة للمخلفات

  • دعم فرق الدفاع المدني

  • دعم دولي حقيقي

  • حملات توعية مستمرة

حماية الأطفال ليست خيارًا، بل واجب إنساني وأخلاقي.

إترك تعليقا