حين تتكاثر الجراح وتشتد المحن في غزة، نكون نحن الصوت الذي لا يصمت، واليد التي لا تتأخر، والرحمة التي تعبر الحصار

معلومات التواصل

فلسطين غزة +97 (056) - 613 - 6638 info@laaith.org

قصص نجاح أعادت بناء حياة المتضررين في غزة

في قلب الدمار الذي خلفته حرب الإبادة على قطاع غزة، وسط الركام والذكريات الممزقة، برزت ومضات أمل في قصص نجاحٍ أحيَت حياة المتضررين من الحرب ولو بالشيء اليسير، فلطالما كانت غزة رمزًا للصمود في وجه كل العقبات والتحديات، وسهمًا في صدر كل من حاول قتلها، في هذا المقال نبرز قصص النجاح الملهمة لأشخاص عادوا إلى الحياة من تحت أنقاض الركام بالإيمان والعزيمة.

نجاحٌ فوق ركام الألم

وسط زخم المعاناة اليومية التي لا تتوقف، برزت مبادرة “نساء من أجل غزة كنموذج مُلهم لقوة المرأة وتأكيدًا على حضورها الفاعل في المجتمع تحت كل الظروف، برز دورها في إعادة تأهيل المنازل في الفترة التي توقفت فيها الحرب، تولت نساء متطوعات جمع التبرعات، وتوفير مواد البناء الأساسية للعائلات التي دمّر الاحتلال الإسرائيلي منازلها بشكل كامل، إلى جانب قيامهنّ بتنظيم ورش عمل لتعليم النساء مهارات الطلاء والترميم، هذا النموذج من التمكين المجتمعي لا يُعيد بناء الجدران والمنازل فحسب، بل يعيد بناء الثقة، ويؤكد دور النساء الفاعل في المجتمع مهما تغيرت الظروف.

تكامل الجهود لصناعة التغيير

ضمن جهود دعم إعادة إعمار قطاع غزة وبناء المجتمع المحلي بعد الحرب، برزت شراكاتٌ استراتيجية قادتها أكاديمية آفاق العقارية، من خلال بناء جسور تعاون فعّالة مع المؤسسات الحكومية والمنظمات غير الحكومية والشركات الخاصة العاملة في هذا المجال، إيمانًا بأن العمل المشترك والتكامل بين القطاعات هو الطريق الأمثل لتحقيق نتائج مستدامة في المستقبل تمس حياة المتضررين من مآلات الحرب.

ورغم أهمية هذه الجهود، إلا إن استمرار الحرب على غزة للعام الثاني واستئنافها بعد مرحلة التهدئة الأولى، أغلق الاحتلال الإسرائيلي المعابر، ومنعَ إدخال مواد البناء والمعدات، وذلك يفرض تحديات وعراقيل كبيرة أمام تنفيذ المشاريع وتوسيع نطاق المبادرات، وينسف كل الجهود الرامية لذلك.

من بين الأنقاض إلى المستقبل

من وسط الركام، يتحول الألم إلى ابتكار، حيث برز المهندس خالد نموذجًا يُحتذى به في الابتكار الهندسي والتمكين المجتمعي، فقد قرر توظيف معرفته لمواجهة التحديات والدمار الكبير الناجم عن الحرب، عبر تصميم منازل مقاومة للكوارث، تتوافق مع الظروف الخاصة بقطاع غزة، من خلال تطوير نماذج معمارية تستخدم مواد بناء محلية ومنخفضة التكلفة، إلى جانب مقاومتها للزلازل والصدمات، لتوفير أمانًا واستقرارًا للعائلات المتضررة من الحرب، بالإضافة إلى حماية الأرواح البريئة.

جيلٌ نشأ من قلب الألم

مع استمرار الحرب على غزة في عامها الثاني، وما تخلّفه من آثار نفسية جسيمة على صحة الأطفال، جاء مشروع “أطفال غزة كمبادرة إنسانية تهدف إلى دعم الجيل الجديد نفسيًا وتعليميًا، الذي نشأ تحت وابل القصف وحمم النيران، عن طريق تقديم برامج متكاملة تشمل تنفيذ أنشطة ترفيهية وتعليمية مصممة لمساعدة الأطفال على تجاوز الصدمات النفسية الناجمة عن العنف والدمار اليومي، واستعادة شعورهم بالأمان، إلى جانب تنمية مهارات القيادة والإبداع لديهم.

يؤمن القائمون على هذا العمل أن الاستثمار في الأطفال هو اللبنة الأساسية لمستقبل أكثر استقرارًا ووعيًا، وأن كل ابتسامة انتُزعت منهم، هي خطوة حقيقة في طريق إعادة إعمار غزة نفسيًا واجتماعيًا بأيدي أطفالها مستقبلاً.

رغم مآلات الحرب الثقيلة التي لا تزال تخيّم على قطاع غزة، تبقى هذه المبادرات شاهدًا حيًا على أن شعب غزة مُحبًا للحياة، وقادر على النهوض من بين الأنقاض مهما اشتدّ الألم، ففي كل جهدٍ يُبذل، وكل مشروع يُنفّذ، هناك وطنٌ يعاد ترميمه بالصبر والإرادة.