حين تتكاثر الجراح وتشتد المحن في غزة، نكون نحن الصوت الذي لا يصمت، واليد التي لا تتأخر، والرحمة التي تعبر الحصار

معلومات التواصل

فلسطين غزة +97 (056) - 613 - 6638 info@laaith.org

حين تُجبر العائلات على مغادرة بيوتها تحت وطأة القصف والموت، ويُنتزعُ الدفء من جدران الطفولة، لا يعود السكن رفاهية، بل حلم مؤجل، والإيواء طوق نجاة لا خيارًا، في غزة، حيث تحولت المدارس إلى ملاجئ، والخيام إلى مأوى لا يقي بردًا ولا يحمي من قصف. 

  • ما هو الإيواء الطارئ وأهميته

مكان آمن ومؤقت للأشخاص الذين فقدوا بيوتهم بشكلٍ قسري بسبب ظروف قاهرة كالحروب والكوارث، يتمثل في خيمة أو غرفة في مدرسة أو ملجأ بسيط، يضم من فقدوا كل شيء في مكانٍ واحد، ويوفر لهم قدرًا يسيرًا من الأمان إلى حين إيجاد حلٍ دائم.

يُعد الإيواء الطارئ أحد أهم أشكال الاستجابة الإنسانية السريعة، حيث يوفر المأوى الآمن للنازحين من بيوتهم، ويساهم في التخفيف من أزمة الإيواء التي تزداد بشكل كبير في أوقات النزوح الجماعي في ظل الحروب كما يحدث في قطاع غزة حاليًا، حيث تعتبر المدارس والمستشفيات ومراكز الإيواء ضرورة عاجلة للنازحين الذين يُجبرون على ترك بيوتهم تحت وابل القصف وزخم النيران، وتقوم المنظمات الإنسانية بدور جوهري ومحوري في توفير خدمات الإيواء الأساسية مثل الماء والغذاء والدواء، ضمن جهود الإغاثة الطارئة.

  • أنواع الإيواء الطارئ

منذ قرابة العامين، وقطاع غزة يعيش حربًا لم يأتِ في قسوتها، وبيوت كثيرة تحولت إلى أكوامٍ من الركام، تاركةً خلفها آلاف العائلات دون مأوى يفترشون الأرض ملتحفينَ بالسماء، وأمام هذا الواقع المؤلم يُصبح الإيواء الطارئ حاجة مُلحة لا يمكن تجاهلها، لتأمين المأوى الآمن لمن شرّدتهم نيران الحرب.

تعددت أنواع الإيواء الطارئ على أشكال مختلفة ومتعددة لتشمل مآوٍ مؤقتة ينزح إليه السكان بشكل فوري مثل المدارس والمستشفيات أو المباني العامة ضمن نطاق مناطق الأمان، إلى جانب مخيمات الإيواء التي يتم تجهيزها في مناطق عدة داخل القطاع، لتكونَ ملاذًا لمن لا مأوى لهم، ومراكز الإيواء الجماعية كساحات ملاعب كرة القدم التي تضم الكثير من العائلات النازحة وتوفر لهم الحد الأدنى من الحماية.

تعتبر أماكن الإيواء هذه ليست أكثر من حلول سريعة فرضتها الظروف القاسية، لكنها ضرورية في ظل أزمة الإيواء المتفاقمة، ورغم الجهود لتوفير الإيواء فإن هذه التجارب لا تخلو من التحديات، كالاكتظاظ البشري ونقص الخصوصية وغياب مقومات الحياة الأساسية إلى حدٍ كبير.

  • الفئات الأكثر احتياجًا لمراكز الإيواء الطارئة

في ظل استمرار الحرب على غزة، برزت الحاجة إلى مراكز الإيواء الطارئ أكثر إلحاحًا من أي وقتٍ مضى، فنيران الحرب لم تُبقِ حجرًا على حجر، ولم تترك مكانًا إلا وأجبرت ساكنيه على مغادرته قسرًا تحت وابل القصف، وتركتهم باحثين عن زاويةٍ آمنة تقيهم من الخوف وأحيانًا من البرد.

تعد فئات مثل المشردين، ضحايا الكوارث والحروب، واللاجئين من أكثر الفئات احتياجًا إلى المأوى الآمن، بعدما أصبحت الشوارع والملاجئ المؤقتة وحتى المقابر هي الواقع المعيشي اليومي في غزة، بينما تحاول المنظمات الإنسانية جاهدةً تقديم ما تستطيع من خدمات الإيواء كجزء من جهود الإغاثة الطارئة بالقدر اليسير الذي تستطيع توفيره، في ظل فرض حصارٍ مطبق على قطاع غزة وإغلاق كل المنافذ أمام إدخال المساعدات الإغاثية. 

  • التحديات التي تواجه توفير الإيواء الطارئ

توفير مراكز الإيواء الطارئة في غزة بعد عامين من الحرب المستمرة لا يتم بسهولة، فالواقع أصعب بكثيرٍ مما يبدو في الصور والأخبار، فكل محاولة لإقامة أماكن إيواء تواجه سلسلة من والتحديات، فنيران الحرب تمتد لتشمل حتى المناطق التي تعتبر ضمن النطاق الآمن، ومن أبرز تحديات الإيواء في غزة أن عدد النازحين يفوق الطاقة الاستيعابية للمرافق المتاحة في المدارس والمستشفيات التي أصبحت مكتظة وتفتقر إلى الخصوصية وحتى أبسط مقومات النظافة والراحة، بالإضافة إلى أنها أصبحت عرضة للاستهداف المتكرر، لكنها ربما الخيار الوحيد أمام آلاف العائلات التي لم تجد غيرها.

من ناحيةٍ أخرى، تعاني المنظمات الإنسانية التي تحاول تقديم خدمات الإيواء وتصطدم بشح المواد وصعوبة التنقل، بل أحيانًا بخطر القصـف نفسه، وفي هذه الحالة يُصبـح الحديث عن توفير المأوى الآمن ضربًا من الترف. 

  • دور المنظمات الإنسانية في توفير الإيواء الطارئ

برز دور المنظمات الإنسانية خلال الحرب على غزة جليًا في مواجهة أزمة الإيواء في قطاع غزة، خاصة مع تزايد عدد العائلات النازحة التي فقدت بيوتها، فقد أصبح من الحاجة المُلحة التحرك بشكلٍ فوري لتوفير مراكز الإيواء الطارئة ولو بأبسط الإمكانات، حيث تقوم هذه المنظمات رغم العراقيل بمحاولاتٍ حثيثة لإنشاء مخيمات للإيواء في مناطق مختلفة كالجامعات، المدارس، المستشفيات، وحتى الطرقات، لتكون بمثابة أماكن إيواء تضمن الحد الأدنى من الأمن والحماية، إلى جانب توفير خدمات الإيواء الأساسية مثل المياه والمواد الغذائية والأغطية. 

لكن هذا الدور الإغاثي لا يخلو من الصعوبات، فتحديات الإيواء في غزة تحت وابل القصف لا تتعلق فقط بنقص الموارد أو ضعف البُنى التحتية، بل بالاستهداف الهمجي المباشر، وحتى صعوبة وانعدام وصول المساعدات في ظل إغلاق المعابر، ورغم ذلك تستمر المنظمات في أداء دورها بما تستطيع عليه، إلى حين توفير حلول أكثر أمانًا واستقرارًا لمن لا يزال متمسكًا بأطراف الحياة.

  • معايير المأوى الآمن والصحي

مع استمرار أزمة الإيواء في غزة، تسعى المنظمات الإنسانية إلى تقديم كافة أنواع الدعم للنازحين بكل الوسائل المتاحة، حتى يتمكنوا من التأقلم على جزء من حياتهم التي تمزقت بفعل القصف والموت، فالمأوى الآمن لا يقتصر على توفير سقفٍ يحمي من المطر والحرارة، حتى أن هذه الرفاهية لم تعد موجودة في غزة، فالخيام باتت واقعًا مفروضًا في كل الفصول. 

في ظل هذه الظروف ورغم ضعف الإمكانيات تسعى المنظمات الإنسانية إلى الالتزام بمعايير المأوى التي تضمن الحد الأدنى للسلامة والراحة، مثل توفير الخدمات الأساسية، كالمياه الصالحة للشرب، الغذاء، الدواء، والمرافق الصحية، لتقليل المخاطر الصحية التي تنتج عن الاكتظاظ البشري التي تنتشر في هذه الظروف.

  • كيف يمكنك المساهمة في دعم جهود الإيواء الطارئ؟

في ظل استمرار الأوضاع المأساوية التي يعيشها سكان غزة نتيجة حرب الإبادة، يُمكن لكل فرد المساهمة في دعم جهود الإيواء بطرق متعددة مثل التبرع بالمال أو المواد الأساسية كالملابس، الأغطية، والمواد الغذائية، التي يُمكن أن تُسهم في تحسين ظروف الحياة في مخيمات الإيواء، ومن ناحيةٍ أخرى، يمكن المساهمة عبر رفع الوعي حول أزمة الإيواء وتسليط الضوء عليها وإيضاح معاناة النازحين داخل تلك المراكز التي تفتقر لمقومات الحياة الكريمة ولا يُمكن النظر إليها كمكان إقامةٍ دائم، كما يمكن التطوع مع المنظمات الإنسانية التي تقوم بتوزيع الإغاثة أو تقديم الدعم اللوجيستي للمناطق المتضررة، لما يساهم في التخفيف من عراقيل مراكز الإيواء بسبب نقص الموارد.

في الختام، يظهر جليًا أن الإيواء الطارئ ليس مجرد حاجة أساسية للنازحين في غزة، بل هو حق من حقوق الإنسان، وواجب إنساني لا يمكن تجاهله، رغم التحديات الكبيرة التي تواجه المنظمات الإنسانية في توفير المأوى الآمن وسط القصف والدمار، تظل الجهود مستمرة لتخفيف معاناة المشردين وتقديم الحماية لهم.