حين تتكاثر الجراح وتشتد المحن في غزة، نكون نحن الصوت الذي لا يصمت، واليد التي لا تتأخر، والرحمة التي تعبر الحصار

معلومات التواصل

فلسطين غزة +97 (056) - 613 - 6638 info@laaith.org

لماذا لا تصل المساعدات إلى غزة؟ 

في كل دقيقة تمرّ، هناك طفل في غزة ينام جائعًا، وأم تُحاول أن تُهدّئ آلام صغيرها بلا دواء، ومُسعف يقاتل من أجل إنقاذ حياة بلا أدوات، ورغم هذا المشهد الإنساني المفجع، لا تزال المساعدات الإنسانية معلّقة خلف الحواجز، محاصرة بالقرارات والقيود.

هناك، لا تكفي الصرخات ولا تكفي المساعدات، لأن الجدران السياسية والمعابر المغلقة تمنعها من الوصول.
تُحاصر غزة اليوم ليس فقط بالقصف والدمار، بل أيضًا بالعجز الدولي والخذلان الإنساني، حيث يُمنع عن سكانها حتى ما يُبقيهم على قيد الحياة، والسؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح:
لماذا لا تصل المساعدات إلى غزة؟ وماذا ينبغي أن يحدث لتجاوز هذا الحصار اللاإنساني؟

المعابر المغلقة والحصار الخانق

معابر غزة والمساعدات تمثل الشريان الأساسي لإدخال المواد الإغاثية إلى القطاع، لكن الإغلاق المتكرر للمعابر، سواء كرم أبو سالم أو رفح، يجعل تدفق المساعدات صعبًا.

كما أن التدقيق الأمني الصارم والتأخيرات الطويلة في السماح بإدخال الشحنات، وخاصة الالكترونيات المتعلقة بالمساعدات الإنسانية في غزة مثل الأجهزة الطبية، يعوق الاستجابة العاجلة للاحتياجات الملحّة.

وسبّب الاستهداف المتكرر للمنشآت والبنية التحتية، إلى تقليص وصول المساعدات، حيث تعرضت العديد من المستودعات ومراكز توزيع المساعدات للقصف المباشر أو غير المباشر.

وحتى المستشفيات والمدارس التي تُستخدم كمراكز إيواء للنازحين، أصبحت أهدافًا، مما يعقد جهود توزيع الإغاثة.

الواقع الإنساني في غزة

تفيد تقارير برنامج الأغذية العالمي بأن أكثر من 70% من سكان غزة يفتقرون إلى الأمن الغذائي، والأطفال يعانون من سوء التغذية، والأمهات يواجهن نقص الحليب والغذاء، والوضع الطبي في القطاع متدهور إلى درجة الانهيار.

وهناك نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، و95% من المياه غير صالحة للشرب، وانتشار الأمراض في مراكز الإيواء المكتظة يمثل تهديدًا حقيقيًا، خصوصًا مع عودة انتشار الفيروسات المعدية، مما يضاعف أهمية التدخل الإنساني الفوري.

كيف يمكن للمساعدات الغذائية أن تنقذ الأرواح؟

في ظل الحرب المستمرة والمعاناة المتلاحقة التي يشهدها قطاع غزة، تصبح المساعدات الغذائية شريان حياة لسكان غزة، ومع إغلاق المعابر وتفشي الأمراض المعدية، يتضاعف دور الغذاء في الحفاظ على الصحة العامة ومنع الانهيار الصحي الشامل.

في مناطق غزة، حيث تعاني آلاف العائلات من انعدام الأمن الغذائي، يؤدي الجوع إلى ضعف المناعة وخاصة لدى الأطفال والمسنين والمرض، ارتفاع معدلات الوفاة نتيجة سوء التغذية والأمراض الثانوية، وتزايد معدلات الوفاة نتيجة سوء التغذية والأمراض الثانوية.

  كيف يمكن لتسهيل وصول المساعدات أن يعيد بصيص الأمل لسكان غزة؟

أكثر من مليوني إنسان يعيشون وسط حصار خانق، دمار متكرر، وفقر مدقع، معاناة ليست عابرة، بل متجذرة في تفاصيل الحياة اليومية، نقص في الغذاء، انهيار النظام الصحي، مياه غير صالحة للشرب، وأطفال يعانون من سوء التغذية والاضطرابات النفسية. 

في هذا الواقع المظلم، قد تبدو المساعدات الإنسانية الأمل الأخير، لكن الأمل يتعثر أمام القيود المفروضة على دخول المساعدات، ما يجعل ملايين الفلسطينيين محرومين من أبسط حقوقهم.

عندما تصل المساعدات الغذائية والطبية والإنسانية بشكل منتظم وآمن إلى داخل غزة، فإن تأثيرها يتجاوز البقاء على قيد الحياة، ليمتد إلى تعزيز الشعور بالأمان والكرامة: فالأسر التي تستلم سلة غذائية لا تضطر إلى التسول أو البحث في القمامة.

توفر المساعدات على الأقل، العلاج وتنقذ آلاف الأرواح، المستشفيات التي تتلقى أدوية ومعدات تستطيع إنقاذ المرضى الذين كانوا ينتظرون الموت، وتخلق فرص عمل مؤقتة عبر فرق التوزيع المحلية والمشاريع المرتبطة بالمساعدات.

ما المطلوب لتسهيل وصول المساعدات؟

ضمان فتح المعابر باستمرار، إذ لا يمكن لأي خطة أن تنجح دون فتح معابر غزة بشكل يومي ومنظم، دون عوائق سياسية أو عسكرية، ووجود مراقبين من الأمم المتحدة أو الصليب الأحمر يمكن أن يضمن تدفق المساعدات دون تلاعب أو تدخل.

كما يسهم التنسيق والتعاون بين الأطراف الإنسانية مع الجمعيات المحلية يسرّع من إيصال المساعدات إلى الأماكن الأكثر احتياجًا.

وإن اعتماد أنظمة رقمية لتسجيل وتوزيع المساعدات يقلل من الهدر، ويوفر الشفافية ويضمن وصول الدعم لمن يستحقه، وإشراك المتطوعين من غزة في التوزيع يعزز الثقة المحلية ويضمن الفعالية.

تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة هو الخطوة الأولى نحو إعادة الحياة إلى طبيعتها، ولو جزئيًا، في كل شاحنة غذاء، وفي كل حبة دواء، وفي كل يد تمتد بالمساعدة، هناك رسالة واضحة: “أنتم لستم منسيين”، وهذا وحده كفيل بأن يعيد بصيص الأمل لشعب لا يزال يقاوم رغم كل الجراح.

إترك تعليقا